أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

هل تُفتح جبهة السويداء بدعم إسرائيلي؟

تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في جنوب سوريا، وسط معلومات عن استعداد مجموعات درزية مسلّحة لشن هجوم على مواقع القوات الحكومية في محافظة السويداء، في وقت تتهم فيه دمشق إسرائيل بتشجيع هذه التحركات وتقديم دعم عسكري للمجموعات المسلحة، وهي اتهامات لم تتوافر تأكيدات مستقلة بشأنها.

وتراقب السلطات السورية التطورات الميدانية بحذر، مع ورود معلومات عن حشود مسلّحة على خطوط التماس واحتمال إطلاق عملية عسكرية لاستعادة قرى درزية. ويتزامن ذلك مع تكثيف طلعات الاستطلاع الإسرائيلية فوق السويداء ومناطق أخرى في جنوب سوريا، ما يعزز المخاوف من اتساع نطاق التوتر.

وتكتسب هذه التطورات حساسية خاصة بالنسبة إلى حكومة الرئيس أحمد الشرع، في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل السيطرة الأمنية في السويداء، وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب.

تحركات مسلّحة ومخاوف من دعم إسرائيلي

تتحدث معلومات متداولة عن استعداد مجموعات درزية مسلّحة لتنفيذ هجوم على مواقع القوات الحكومية، في إطار تحركات تقول دمشق إنها قد تستهدف استعادة قرى درزية. وترى السلطات السورية أن أي عملية من هذا النوع قد تحظى بتشجيع إسرائيلي، خصوصاً في ظل تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية.

وتشير المعلومات إلى زيادة ملحوظة في طلعات الاستطلاع الجوي الإسرائيلية فوق السويداء ومحيطها، بالتزامن مع تحركات مماثلة فوق دمشق ومناطق أخرى من جنوب البلاد.

كما وردت رواية عن هبوط مروحية إسرائيلية داخل محافظة السويداء وتسليمها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر. وإذا تأكدت هذه المعلومات، فقد تمثل تطوراً مهماً في مسار الأزمة، إلا أن هذه الرواية لم تخضع لتأكيد مستقل، ولا تتوافر معطيات كافية للجزم بطبيعة الشحنات أو الجهة التي تسلمتها.

وتخشى دمشق أن يؤدي تزامن التحركات المسلحة مع النشاط الإسرائيلي إلى فتح جبهة جديدة تستنزف القوات الحكومية، وتعرقل مساعي إعادة بسط سلطة الدولة على المناطق التي لا تزال تشهد توترات أمنية.

اشتباكات تموز 2025.. كيف وصلت السويداء إلى الوضع الراهن؟

تعود جذور التصعيد إلى 13 تموز 2025، عندما اندلعت اشتباكات في محافظة السويداء بين القوات الحكومية ومجموعات من العشائر البدوية من جهة، ومجموعات درزية مسلّحة من جهة أخرى، من بينها تشكيلات ارتبطت بما يُعرف بالمجلس العسكري في السويداء.

وتوسعت المواجهات خلال الأيام التالية، قبل أن تدخل القوات الحكومية مدينة السويداء في 15 تموز، في تطور أثار مخاوف من اتساع رقعة القتال ووقوع انتهاكات بحق المدنيين.

وأثارت الأحداث ردود فعل داخل إسرائيل، إذ طالبت شخصيات درزية هناك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل لضمان انسحاب القوات السورية من المحافظة. وعقب ذلك، شنت إسرائيل غارات جوية على مواقع عسكرية سورية، شملت مقراً لهيئة الأركان العامة في دمشق، ما نقل الأزمة إلى مستوى أوسع من المواجهة.

وانتهت الجولة بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، وانسحاب القوات الحكومية من السويداء، بالتزامن مع توقف الهجمات الإسرائيلية وهجمات المجلس العسكري في السويداء ضد القوات الحكومية.

لكن وقف القتال لم يؤدِّ إلى تسوية نهائية للخلافات المتعلقة بإدارة المحافظة وترتيباتها الأمنية، لتظل السويداء إحدى أبرز نقاط التوتر في العلاقة بين الحكومة السورية والمجموعات المسلحة المحلية.

نتنياهو والشرع.. اتصال يعكس تعقيدات الأزمة

وفي تطور سياسي مرتبط بأحداث تموز، أعلن نتنياهو أنه أجرى اتصالاً مباشراً مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الأزمة، وقال إنه حذّره من تكثيف الضربات الإسرائيلية إذا لم تتوقف الانتهاكات بحق المدنيين الدروز.

ووصف نتنياهو المحادثة بأنها كانت قصيرة وحادة، وربطها بتوقف أعمال العنف. غير أن هذا الطرح يعكس الرواية الإسرائيلية بشأن دور تل أبيب في التعامل مع الأزمة، ولا يكفي وحده لتحديد العوامل التي أدت إلى وقف القتال.

في المقابل، اعتبر مصدر مقرّب من السلطة السورية أن إعلان الاتصال قد يكون جزءاً من مسعى لإضعاف موقع الشرع داخلياً، من خلال إظهار قدرة إسرائيل على التأثير في القرارات السورية. ويعكس هذا التباين اختلافاً في تفسير دوافع التحركات الإسرائيلية وحدود تأثيرها في المشهد السوري.

وتكشف هذه السجالات عن تعقيدات العلاقة بين الطرفين، إذ تتداخل الاعتبارات الأمنية والعسكرية مع محاولات كل جانب تعزيز موقعه السياسي، في وقت لا تزال فيه قضايا السيادة والسيطرة على الجنوب السوري موضع خلاف.

تعثر التفاهمات الأمنية بين دمشق وتل أبيب

يتزامن احتمال تجدد التصعيد في السويداء مع تعثر المسار التفاوضي بين سوريا وإسرائيل، رغم عقد جولات من المحادثات الأمنية منذ وصول الشرع إلى السلطة، بهدف الحد من المواجهات والتوصل إلى ترتيبات تقلل احتمالات التصعيد على الحدود.

وجاءت إحدى جولات المحادثات المعلنة في أعقاب ضربة إسرائيلية استهدفت مطاراً عسكرياً سورياً، قبيل وصول قوات ومعدات عسكرية تركية إليه. وتركزت الجهود حينها على احتواء التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.

لكن استمرار الخلافات بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي والتحركات السورية في الجنوب، إلى جانب ملف السويداء، يضع هذه الجهود أمام اختبار جديد. كما أن ربط استئناف المحادثات بالاستحقاقات السياسية الداخلية في إسرائيل، وفق تقديرات متداولة، يزيد الغموض بشأن فرص استعادة المسار الدبلوماسي في المدى القريب.

ولا تقتصر أهمية هذه المفاوضات على منع الغارات أو احتواء الحوادث الميدانية، بل تشمل أيضاً تحديد قواعد للتعامل مع التحركات العسكرية، ومنع تحول الخلافات المحلية في جنوب سوريا إلى ساحة مواجهة مباشرة بين دمشق وتل أبيب.

دمشق أمام اختبار أمني جديد

تواجه الحكومة السورية معادلة معقدة في السويداء؛ فهي تسعى إلى تعزيز سلطة الدولة ومنع تشكل بؤر مسلحة خارج سيطرتها، لكنها تتحرك في بيئة شديدة الحساسية تتداخل فيها الانقسامات المحلية والمخاوف الأمنية والتدخلات الخارجية.

وفي المقابل، فإن أي هجوم جديد على القوات الحكومية قد يعيد إشعال المواجهات، خصوصاً إذا تزامن مع تدخل إسرائيلي مباشر أو غير مباشر. وقد يؤدي ذلك إلى انهيار التهدئة القائمة وفتح المجال أمام جولة جديدة من الضربات والتصعيد في جنوب البلاد.

وتبقى طبيعة التحركات المسلحة وحجم الدعم الخارجي المزعوم عاملين أساسيين في تحديد مسار المرحلة المقبلة. وبينما تترقب دمشق التطورات الميدانية، يظل احتواء الأزمة مرتبطاً بقدرة الأطراف على منع تجدد القتال، ومعالجة الخلافات الأمنية والسياسية التي أبقت السويداء بؤرة توتر منذ مواجهات تموز 2025.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى